اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 147 ] فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 ) قوله : ( فإن كذبوك ) أي كذبت اليهود في حدوث التحريم في دينهم يدل على كون المرجع اليهود كلمة الفاء وقيل الضمير للمشركين فيما فصل من أحكام التحليل والتحريم ولا بعد في كون الضمير للفريقين من اليهود والمشركين . قوله : ( يمهلكم ) هذا لازم المعنى لكونه تعالى ذا رحمة ( على التكذيب ) . قوله : ( فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يهمل ) يعني مقتضى الرحمة عدم التعجيل وأما الإمهال فلا . قوله : ( حين ينزل ) كأنه أراد دفع توهم المنافاة أي ذو رحمة واسعة للمجرمين أيضا وآثار الرحمة فيهم الإمهال لعلهم يتوبون أو ولد منهم من يؤمنون وأما إذا أنزل البأس عليهم فلا مرد له . قوله : ( أو ذو رحمة توفيق آخر واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين ) . قوله : ( فأقام مقامه ) ولا يرد بأسه مفعول أقام لازب أي لازق متصل ( لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم ) . قوله : ( مع الدلالة على أنه لازب بهم لا يمكن رده عنهم ) فضلا عن الوقوع . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 148 ] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ( 148 ) ( إخبار عن مستقبل ) . قوله : ( ووقوع مخبره يدل على إعجازه ) وقوع ما أخبره اللّه تعالى من المغيبات كونه دالا على إعجازه قول البعض والصحيح سبب الإعجاز كون القرآن في ذروة العلياء من البلاغة فالأولى يدل على نبوة مبلغة إذ كون الإخبار عن المغيبات من وجوه الإعجاز قول مرجوح كما فصل في محله . قوله : فأقام مقامه أي أقام قوله ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين مقام وذو بأس شديد . قوله : لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة الخ وجه التنبيه على ذلك أن الرد لا يتصور بدون وجود المردود وأما دلالته على أن البأس لازب بهم فلأن انتفاء رد البأس عنهم إنما يكون بعد نزوله ولزومه بهم وأما دلالته على عدم إمكان رده عنهم فلأن الإضافة في بأسه يشير إلى أن البأس ينزل بهم بمشيئة اللّه تعالى وإرادته فمراد اللّه تعالى كائن لا محالة فلا يمكن رد ما أرادوه .